كل ما يخص الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية

مجموعة من الاأراء والمقالات لأفضل الكتاب

ابحث في المدونة

تجربة الموظف

Jan 28, 2026

انكلوسيف

قيادة التغيير: كيف تقود توطين القوى العاملة من منظور ثقافي؟

في أروقة صناع القرار عبر الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، يجري حالياً تحول ديموغرافي هائل. فبفضل "رؤية 2030" وبرنامج تنمية القدرات البشرية (HCDP)، لا تكتفي المنظمات بتوظيف المواطنين السعوديين فحسب؛ بل تقوم بإعادة تشكيل الحمض النووي لقواها العاملة بالكامل.

Navigating Change: How to Lead Workforce Nationalization Culturally
Navigating Change: How to Lead Workforce Nationalization Culturally
Navigating Change: How to Lead Workforce Nationalization Culturally

في أروقة صناع القرار عبر الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، يجري حالياً تحول ديموغرافي هائل. فبفضل "رؤية 2030" وبرنامج تنمية القدرات البشرية (HCDP)، لا تكتفي المنظمات بتوظيف المواطنين السعوديين فحسب؛ بل تقوم بإعادة تشكيل الحمض النووي لقواها العاملة بالكامل.

ومع ذلك، بالنسبة للعديد من قادة الموارد البشرية، لا يزال "التوطين" (أو السعودة) مجرد ممارسة حسابية؛ تُدار عبر جداول البيانات، وتُتتبع عبر ألوان "نطاقات"، وتُعرض في اجتماعات مجلس الإدارة كنقاط مئوية: "لقد وصلنا إلى النطاق الأخضر المرتفع.. بلغت نسبتنا 40%."

هذا النهج الحسابي يغفل البعد الأكثر أهمية في هذه المرحلة الانتقالية: الثقافة.

عندما تضخ تدفقاً هائلاً من المواهب السعودية الشابة والطموحة في منظمة يهيمن عليها تاريخياً موظفون وافدون خدموا لسنوات طويلة، فإنك تخلق تفاعلاً كيميائياً متقلباً. إذا أسيئت إدارته، فسيؤدي إلى ثقافة "المستويين" التي تتسم بالاستياء، واحتكار المعرفة، و"الاستقالة الصامتة". أما إذا أُديرت بشكل جيد، فستخلق محركاً هجيناً وديناميكياً للنمو.

التوطين ليس تحدياً في التوظيف؛ بل هو تحدٍ في إدارة التغيير. إنه يتطلب انتقالاً من "الامتثال" (التوظيف لتجنب الغرامات) إلى "الالتزام" (التوظيف لبناء الوطن). إليك كيف يتنقل القادة الاستراتيجيون في التيارات الثقافية لهذا التحول.

1. فخ "نحن ضد هم"

أكبر خطر يهدد نجاح التوطين هو تشكل "صوامع ثقافية" (Silos). في العديد من المنظمات القديمة، نرى نمطاً مقلقاً:

  • "الحرس القديم": الموظفون الوافدون ذوو الخبرة الذين يشعرون بتهديد لأمانهم الوظيفي؛ حيث ينظرون إلى المنضمين الجدد على أنهم "مفروضون" بموجب اللوائح وليسوا معينين بناءً على الجدارة.

  • "الموجة الجديدة": المواطنون السعوديون الشباب الذين يشعرون بالتهميش، ويُمنحون "أعمالاً وهمية" لاستيفاء الحصص، ويُستبعدون من صنع القرار الحقيقي.

هذا الانقسام يدمر الإنتاجية، ويخلق بيئة يحجب فيها "الحرس القديم" المعلومات للبقاء في المشهد، بينما ينفصل أفراد "الموجة الجديدة" لأنهم يشعرون بعدم التقدير.

الحل الثقافي: يجب على القادة تفكيك رواية "نحن ضد هم" بقوة. يبدأ ذلك بـ تجربة موظف موحدة. وكما ناقشنا سابقاً بخصوص الفرق الخارجية، يجب أن يكون هناك "معيار موحد" للجميع.

  • الإجراء: تأكد من أن برامج التهيئة، وإدارة الأداء، والتقدير متطابقة لكلا المجموعتين. عندما يرى المواطن السعودي أنه يُحاسب بنفس المعايير العالية التي يُحاسب بها الخبير الوافد - وعندما يرى الوافد أن السعودي ينجز وفقاً لهذا المعيار - يبدأ الاحترام في سد الفجوة.

2. حل "مفارقة نقل المعرفة"

غالباً ما تُوصف آلية التوطين بأنها "نقل المعرفة". والمنطق بسيط: الخبير الوافد يدرب الخلف السعودي.

ومع ذلك، تجعل الطبيعة البشرية هذا الأمر صعباً. لماذا يدرب الوافد شخصاً ليحل محله؟ هذه هي مفارقة نقل المعرفة؛ فإذا نجح الوافد في تدريب السعودي، فإنه فعلياً ينهي خدمته بنفسه.

لقيادة هذا التغيير ثقافياً، يجب عليك تغيير الحوافز:

  • الحوكمة: لا يمكنك الاعتماد على الإيثار. يجب عليك تحفيز التوجيه (Mentorship) تعاقدياً.

  • المقياس: قم بتغيير مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) للوافد. يجب ربط جزء من مكافأته ليس فقط بالتسليم التشغيلي، ولكن بـ جاهزية التعاقب الوظيفي لنظيره السعودي.

  • السردية: حوّل المحادثة من "الإحلال" إلى "الإرث". القادة العظماء (سواء كانوا وافدين أو محليين) يريدون ترك بصمة. صوّر تدريب الجيل القادم من القادة السعوديين على أنه الإنجاز الأبرز في مسيرة الوافد المهنية، واحتفِ بذلك علنًا.

3. قيادة نظام تحديد المواقع (GPS): التوجيه عبر الغموض

يجلب الانتقال إلى قوى عاملة وطنية نوعاً من الغموض؛ فالعمليات تتغير، واللغات تتحول (المزيد من العربية في قاعات الاجتماعات)، وأساليب صنع القرار تتطور.

للتنقل في هذا المسار، يجب على الموارد البشرية غرس "قيادة نظام تحديد المواقع" (GPS Leadership) داخل المنظمة. تماماً مثل نظام GPS، يجب على القائد في المنظمات السعودية المتحولة القيام بما يلي:

  1. تحديد الوجهة: كن واضحاً تماماً بشأن الرؤية (مثلاً: "سنكون شركة تقودها كفاءات سعودية ومنافسة عالمياً بحلول عام 2026").

  2. توفير الاتجاه: تقديم الاستراتيجية الأولية.

  3. الاحتفاظ بالتفكير النقدي وإعادة الحساب: عند حدوث احتكاك ثقافي أو تغيير تنظيمي، لا يذعر القائد، بل يعيد "احتساب" المسار دون تغيير الوجهة.

يوفر هذا الأسلوب القيادي أماناً نفسياً؛ فهو يخبر القوى العاملة - محليين ووافدين - أنه بينما قد يتغير المسار، فإن هدف التميز يبقى ثابتاً.

4. إعادة تعريف الجدارة بالتحقق القائم على المهارات

هناك انحياز شائع، وغالباً ما يكون غير معلن، ضد التوطين وهو الخوف من أنه يمس بالجودة. ينبع هذا من تاريخ "التوظيف الوهمي" و"توظيف الامتثال".

لكسب المعركة الثقافية، يجب أن تثبت أن التوطين يقوي المنظمة. وهذا يتطلب انتقالاً إلى التوظيف والتقييم القائم على المهارات.

  • الاستراتيجية: لا توظف مواطناً سعودياً لأنه سعودي فقط. وظفه لأنه يمتلك المهارات (أو الإمكانات) للقيام بالمهمة، واستخدم البيانات الموضوعية لإثبات ذلك.

  • الأثر: عندما تستخدم المنظمة تقييمات صارمة (نفسية، عينات عمل) لاختيار المواهب السعودية، فإنها تُسكت النقاد. ترى القوى العاملة الحالية أن المنضم الجديد استحق مقعده بجدارة، وهو أساس الاندماج الحقيقي.

5. التنقل في صدام "ثقافة التغذية الراجعة"

غالباً ما يتعثر الاندماج الثقافي في القضايا "الناعمة"، وخاصة التغذية الراجعة. فثقافة الشركات الغربية غالباً ما تفضل التغذية الراجعة المباشرة والقائمة على المعاملات. بينما الثقافة السعودية، المتجذرة بعمق في تقاليد "المجلس" والتواصل عالي السياق، غالباً ما تعطي الأولوية للحفاظ على العلاقات والتغذية الراجعة غير المباشرة.

  • الاحتكاك: قد يقدم مدير وافد ملاحظات فجة لمرؤوس سعودي، فيفسرها الأخير على أنها إهانة شخصية. وعلى العكس، قد يقدم مدير سعودي ملاحظات خفية لوافد، فيفشل الأخير في فهم المغزى تماماً.

  • التعليم: يجب على الموارد البشرية تدريب المنظمة على "فن تلقي الملاحظات". يتضمن ذلك تعليم الموظفين فصل هويتهم عن نتاج عملهم، ومساعدة المديرين على تكييف أسلوب تقديمهم لضمان وصول الرسالة بشكل بناء لا هدام.

6. خطر "العمل الوهمي"

لا شيء يدمر الثقافة أسرع من "العمل الوهمي". ففي الاندفاع لإصلاح نسب "نطاقات"، تقوم بعض الشركات بتوظيف سعوديين ووضعهم في أدوار غير محددة ودون سلطة حقيقية.

  • الضرر الثقافي: هذا يذل الموظف ويرسل إشارة لبقية الشركة بأن أجندة التوطين مجرد خدعة.

  • التصحيح: يجب أن يكون لكل دور وصف وظيفي واضح وأهداف ونتائج رئيسية (OKRs) قابلة للقياس. حتى لو كان الموظف مبتدئاً، يجب أن تكون مساهمته حقيقية؛ فالإنتاجية هي المحرك الأسمى للكرامة.

7. التنافسية التشريعية كفوز مشترك

أخيراً، يجب على القادة صياغة اللوائح المتطورة في المملكة ليس كعبء، بل كفرصة لـ التنافسية التشريعية. فالحكومة تخلق نماذج عمل مرنة، وتأشيرات للعمل الحر، وإصلاحات عمالية حديثة.

  • السردية: يجب على الموارد البشرية توضيح أن هذه التغييرات تفيد الجميع. فقوانين العمل الأفضل تعني حماية أفضل، وتوازناً أفضل بين العمل والحياة، وسوقاً أكثر ديناميكية. من خلال ربط ثقافة الشركة بالطموح الوطني، فإنك تخلق شعوراً بغرض مشترك يتجاوز الجنسيات.

تساعدك "إنكلوسيف سوليوشنز" في هندسة هذا التحول الثقافي:

  • إدارة واستشارات الموارد البشرية: نصمم استراتيجيات إدارة التغيير وأطر الكفاءات التي تضمن توطيناً قائماً على الجدارة.

  • تخطيط القوى العاملة: نساعدك في بناء مسارات تعاقب وظيفي ونماذج نقل معرفة تحفز كلاً من الوافدين والمحليين.

  • تعهيد الموظفين: نوفر نموذجاً مرناً للقوى العاملة يسمح لك بالنمو مع الحفاظ على التوازن الثقافي والامتثال التنظيمي.

كافئ الشخص ككل، وابنِ مستقبلاً مشتركاً.

الموقع الإلكتروني:www.inclusive.sa | البريد الإلكتروني: info@inclusivesolutions.com.sa

اشترك في النشرة البريدية

احصل على اخر المقالات أولاً

تابعنا على وسائل التواصل

احصل على الجديد أول بأول